أبو الحسن الشعراني
260
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« الواجب الغيري » ما وجدت له ذكرا في كلام المتقدمين ، ولا تعريفا ضابطا في كلام المتأخرين والظاهر أنهم لم يتفقوا بعد على شئ . وما يمكن أن يقال في بيان مفهومه أمور : الأول ما يجب لأجل غيره سواء كان ذلك الغير واجبا كالغسل للصلاة أو غير واجب كالزكاة لتنمية المال والأمر بالمعروف لاهتداء الناس . الثاني ما يجب لأجل واجب آخر ، وهذا أخص من الأول ، ويشمل ما هو شرط للواجب الآخر كالوضوء للصلاة أو غير شرط له كالأذان والإقامة لها على القول بوجوبهما قبل الصلاة . الثالث ما يجب لأجل واجب آخر وهو شرط فيه ، وهذا أخص من الثاني ويشمل ما عرف توقف الواجب عليه بالشرع كالوضوء للصلاة أو بالعقل كشراء المركوب للحج . الرابع ما يجب لأجل واجب آخر وهو شرط فيه عقلا لا شرعا ، وهذا أخص من الجميع . ولعلك تقف في كلامهم على ما يدل على كل واحد من هذه ، ولا مشاحة في الاصطلاح إلا أنه يجب تتبع القرائن في كلامهم على ما اصطلح عليه كل واحد منهم ليتوقف على مقصوده . وظاهر صاحبي الفصول والتقريرات هو الوجه الثاني ، والجامع بين الجميع ان ما لأجل الغير ينتفى بانتفائه كما مر .